محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
39
رسالة في حجية الظن
من جانب النبي صلّى اللّه عليه وآله عند قراءة الآية للحاضرين في محضره الشّريف سواء كان الآية من الخطابات الشفاهيّة أم لا ورابعا لأنه انما يتم لو ثبت اتحاد ما هو الظّاهر عندنا مع الظّاهر عند المشافهين وإلّا فلا يتأتى احراز الظّهور نعم غاية الأمر ظهور الاتحاد لكنه لا يجدى في قطعيّة الدلالة لابتنائها على احراز الظّهور بالعلم وخامسا لانّه انّما يتم لو لم يكن في البين حكمة تقتضى الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلاف الظاهر واحتمالها غير مسدود الّا ان يقال انّ هذا الاحتمال من باب الاحتمال العقلي نجو كون الجبل ذهبا فلا ينافي العلم العادي لكنه يندفع بانّه قد عد أرباب البديع التّورية بمعنى ذكر اللّفظ الّذى يطلق على معنيين معنى قريب ومعنى بعيد وإرادة المعنى البعيد من محاسن الكلام معنى وقسموه إلى مجرّدة ومرشحة نحو الرّحمن على العرش استوى والسماء بنيناها بايد إلّا ان يقال انّه فيما لو كان خلاف الظّاهر ظاهرا بالعقل وفرض القائل فيما لم يكن الظّاهر ظاهرا بالعقل وسادسا لأنه انّما يتم ذلك فيما لم يعارضه الخبر أو الكتاب أو الاجماع أو العقل وذلك نادر نعم المنع عن اطّراد القبح فيما لو نام الشهرة على خلاف ظاهر الكتاب مثلا محلّ الأشكال وامّا الثاني فلعدم اختلاف الحال بين اختصاص الخطابات الشفاهية بالمشافهين وعمومها للمعدومين إذ احتمال اقتران الظّاهر بالقرينة الصارفة لا يختصّ بصورة اختصاص الخطاب الشفاهي بالمشافه ويطرّد في صورة عموم ذلك للمعدوم الّا ان يقال إن مقتضى قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلاف الظّاهر إقامة قرينة تصرف المخاطب عن الظهور ولا يكفى إقامة قرينة لبعض المخاطبين فلا يكفى إقامة القرينة للمشافه مع عموم الخطاب الشّفاهى للمعدومين ومع ذلك ينافي الجواب المذكور من صاحب المعالم مع ما جرى عليه من عموم المفرد المعرّف باللّام بقرينة الحكمة بملاحظة دوران الامر بعد تعلّق الحكم بالفرد بين كون المتعلّق هو الفرد المعيّن والفرد الغير المعين وجميع الافراد حيث إن الحمل على الأول يستلزم التّرجيح بلا مرجح والحمل على الثاني يستلزم الاجمال في كلام الحكيم فيتعيّن الحمل على الأخير لاحتمال قيام قرينة تدل المشافهين على إرادة الفرد المعين اى التخصيص فلا يتّجه الحمل على العموم الّا ان يقال انّ ما ذكر هنا انما هو في باب الخطابات الشفاهيّة والمفرد المعرّف باللام لا يكون من باب الخطابات الشفاهيّة اى الخطابات النحويّة وان كان من باب الخطاب الأصولي الّا انه مدفوع بامكان كون المفرد المعرّف باللام واقعا في ذيل الخطاب الشّفاهى فكان عليه التفصيل في عموم المفرد المعرّف باللام بين ما لو كان المفرد المعرّف باللام في ذيل الخطاب فلا يحمل على العموم وغيره فيحمل على العموم وامّا الثالث فلعدم شمول الآيات النّاهية عن العمل بالظّن للظّن المستفاد من الكتاب والّا يلزم من وجودها العدم فيلزم اللغو في الآيات المشار إليها الّا ان يقال إن الآيات المشار إليها غير شاملة للظن المستفاد من أنفسها وان كانت شاملة لسائر الظّنون المستفادة من الكتاب نظير ان أهل العرف يعيبون النّاس مثلا وغرضهم خروج المتخاطبين عن العموم بل طريقتهم مستقرة في محاوراتهم على خروج المتخاطبة عن العمومات والاطلاقات الشّاملة للمتخاطبين بل خروج المتكلّم عن المراد في العمومات والاطلاقات المشار إليها مقطوع به ولا مجال للشك فيه مضافا إلى عدم اعتبار اطلاقات الكتاب وعموماته فضلا عما يأتي من الكلام في الآيات المشار إليها ومع جميع ذلك يمكن القول بانّ مفاد الآيات المشار إليها انّما هو حرمة العمل بالظّن والمرجع في المقام إلى العمل بالعلم لكنّه مدفوع بان الغرض من الجواب المذكور عدم جريان حكم العقل بالقبح في صورة عموم تلك الآيات للعمل بالظّاهر والمدار في هذا المقال على خروج المقام عن مورد تلك الآيات بعدم جريان حكم العقل فلا مجال لوضوح انّه لا يتمّ ما ينوط بمقدّمة غير ثابتة فالمقالة المذكورة من باب الاخذ بالموقوف مع الكلام في الموقوف عليه وامّا الخبر المتواتر فهو بعد وجوده نادر اللّهمّ الّا ان يدّعى كثرة التواتر المعنوي وامّا الخبر الواحد فهو بعد ان كثيرا من المسائل سيّما المعاملات خال عن الرّواية أو ورد فيها رواية غير معمول بها كما قيل لا يفيد الّا الظنّ لاحتمال الكذب والسّهو والتقيّة وغيرها من العوارض اللفظية القادحة في الدّلالة والقول بإفادة اخبار كتب الأربعة للعلم كما عن الاخباريّين فاسد وامّا الاجماع فبعد امكانه وامكان الاطّلاع عليه لا يسمن ولا يغنى من جوع إذ ليس ما وقع فيه الاجماع بالنّسبة إلى مسائل الفقه الا كشعره بيضاء في بقرة سوداء وامّا العقل فما يستقلّ به العقل أقل ممّا وقع فيه الاجماع بمراتب فلا مجال للقناعة بوجه وامّا الاستصحاب بعدم افادته للعلم بالواقع ظاهر لأن اعتباره اما من باب الظنّ أو اخبار اليقين وعلى التقديرين لا مجال لافادته العلم بالواقع بل على الثّانى يكون مفاد الاستصحاب هو الحكم الظّاهرى والكلام في